محمد متولي الشعراوي
1805
تفسير الشعراوى
أسباب اللّه للكافر باللّه ، أيأخذ الكافر بأسباب اللّه وأنت يا مؤمن باللّه تترك الأسباب ليأخذها هو ! ؟ لا ؛ لأن من يعبد اللّه أولى بسرّه في الوجود ، فكوننا نتركهم يأخذون الأسرار العلمية ولا ننافسهم في هذا المجال هذا تقصير منا . « وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ » ونلحظ أن الحق قد جاء بلفظ « الشاكرين » مرتين ، والقرآن يؤكد هذا المعنى . إنه سبحانه أعطاكم أسبابا فإن كانت الأسباب قد جاءت لكم بمسائل الدنيا فهي تستحق الشكر ، وإن كانت ستعطيكم تكليفا مع الأسباب فهذا التكليف سيعطيكم خير الآخرة ، وهو أمر يستحق الشكر أيضا . وبعد هذا الكلام النظري « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا » . . يقول ما يؤكد وجوده في موكب الإيمان الذي سبقكم ؛ لأن فيه فرقا بين الكلام وبين أن يقع مدلول الكلام ، فواقع الكلام سبقكم فيقول : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) « وكأين » هذه يقولون : إنها للتكثير ، مثل « كم » ؛ فعندما يقول لك إنسان مثلا : لماذا تجافينى ؟ فتقول له : كم زرتك ؟ إن قولك : « كم زرتك ! » في ظاهرها أنها استفهام ، وأنت لا تريد أن تقول له مستفهما كم مرة زرته فيها ، بل تقول له : أنت الذي عليك أن تقول - لأنك بقولك ستعترف أنى زرتك كثيرا ، فيكون الجواب موافقا لما فعلت . وأنت لا تقول « كم زرتك » إلا وأنت واثق أنه إذا أراد أن يجيب فسيقول : « زرتنى كثيرا » ولو كنت لا تثق أنه سيقول : زرتنى كثيرا ، لما قلتها ،